دقة أجراس الخيبة …
مُضاف في خواطــــــر في أكتوبر 20th, 2009

عادَ من سفره … بحقيبتين … حقيبةٌ لذكرى .. وأخرى للأمل .. اعتقد بأنه أخيراً سيجد السعادة التي ما انفك يبحثُ عنها … السعادةُ بالعودة … العودةُ هي الحل …
بدا الجو مستقراً هناك … والريحُ هادئة … كأنَ الوطنَ يخبئ له هدية بحجم وفاءه … بحجم ما ارتبطَ مع أرضه .. وأهله .. هناك … في العودة … فيما اعتقد أنها السعادةُ التي يبحثُ عنها …
لم تدم حالة الاستقرار المرسومةُ على جبين السماء .. وما أن لامست قدماهُ أرض الوطن … اشتدت الريح .. باتجاهِ الغرب … باتجاهِ اللاعودة …
لم يكترث كثيراً بما حدث … معتقداً بأنّ غيابَ عشر سنوات … يستحقُ كل َّ علاماتِ الاستياء التي ظهرت … قاوم … واستمرَ مضياً في طريقهِ نحو العودة ….. نحو السعادةِ التي يبحثُ عنها …
وأخيراً وصل هناك .. توقف قليلاً أمام منزله القديم .. وكأنه يقف على أعتاب كوخ الذكريات .. تنفس بعمــــــــــــق … بدا وكأنه هيّأ نفسه لاستقبال حالة السعادة التي اعتقد أنها مخبأة خلف ذلك الباب … فتح الباب … وركض متجهاً نحو سريره .. نحو تلك الوسادة التي احتضنت أحلام طفولته .. نحو غطاء سريره الذي لطالما هدَّ أ من روعة دقات قلبه …
احتضن وسادته … لعلها تمنحه قليلاً من صور الذاكرة الجميلة .. احتضنها بقوة أكثر … فلم تمنحه إلا صمتاً أكبر .. كلما اشتد الضغط عليها … احتضنها أكثر وأكثر … لكنها خيبة آماله … لا صور من الذاكرة .. ولا رائحة للأمل ..
تركها باستياء .. وأصبح ينظر إلى جدران غرفته التي لطالما كتب عليها .. بعض ما كان في خاطره … حروف الأحبة … وشعارات الثورة التي اغتُصِبَتْ …
عم الصمت في المكان … وتغيرت معاني الحروف … الألون الزاهية التي طُليت بها جدران غرفته تعني الرياء … فوضى الكتابات … وسواد الجدارن التي كانت بيضاء … ذكرى تسكننا للأبد … رائحة العطر في الوسادة التي غسلت …. خبثٌ يخبئ في ثناياه عفونة الحاضر …. وخيانات المستقبل الأبدية …
إذاً … دقت أجراس الخيبة …
اعتقد عائدنا المسكين .. بأنه يستطيع أن يسكن الذكريات … فتفاجأ بأن الذكريات … تسكننا … ولا نسكنها .. اكتشف متأخراً ان الاستياء على جبين السماء … لم يكن سوى نصيحة محب … حاول أن يوفـِّر عليه … ألم خيبةٍ جديدة … فرفض بحجة أن السعادة التي يبحث عنها هي …. العودة …
يا لنا من أغبياء … نبحث عن خيباتنا بأنفسنا .. نبحث عن الألم بملء إرادتنا … والعجيب أننا نرفض كل النصائح … ونقاوم كل العوامل الطيبة التي أرادت لنا الأفضل …
نعم … لو استمر حالمنا … في حياته في الغربة … يحلمُ بالساعة التي يعودُ فيها … لكان حالـــــه أفضل …
السعادة كائنٌ غريب … يكافئنا باللذة عند البحث عنه … ويعاقبنا بالألم إذا قيدناه وحاصرناه في حالة واحدة … هو حر … هو حر … دقت أجراس الخيبة …

الرجاء … ذكر اسم المدون … ورابط الموقع في حال النشر … ودمتم بخير ..
مقالات ذات صلة :



















أرى ألما لا أملا في الحديث لكنه يعبر عن كثير من المشاعر التي من الممكن أن تكون معبرة وملهمة لكل الذين مروا بهذه التجربة من صراع وانتظار
:::::::::::::::
إلى الأمام
صديقي بداية اهنئك على هذا النجاح المتواصل والابداع المتكرر والطاقات الخلاقة المتفجرة يوما بعد يوم … اتمنى لك المزيد من التقدم ,,,,ونعم صدقت في وصفك
وهذا شعور من هاجر احضان الوطن واللآمه ومأسيه …ليبحث عن الترف …بعيدا عن شعارات الثورة …
فتدور به الاحداث ليجد نفسه عاجزا عن ملامسة تلك المشاعر الرقيقة .
دمت مناضل …دمت بخير صديقي
النظرة المستقبلية التي تحويها المقالة من تشائم جعلت منها زورق يبحر بعكس المرجو من الجميع بل و عكر الامل الذي أحييا الكثيرين . دون عن ذلك المقالة جميلة وقوية التراكيب الله يقويك بس بصراحة المقالات الاولى اعجبتني اكثر