خلاصات التدوينات خلاصات التعليقات

أم صابر …

moh3li.com

لم ألاحظ وقوفها على الشرفة المطلة على الاكتظاظ الموجود في الشارع الرئيسي ، لا أدري ألانني اعتدت على ذلك منذ ثلاثة أيام ، أم لأن ” المادية ” سيطرت علي ، خصوصاً وأنني موظف جديد يريد اثبات جدارته .
أصابتني الدهشة عندما سألها أحدهم ” أم صابر كم عمر صابر الله يحفظلك اياه ؟ ”
هنا بالضبط شعرت بالغباء ، وكأني لأول مرة أعلم أن” أم صابر ” لها ولد اسمه صابر ، وكأن ” أم صابر ” خلقت لتكون ” أم صابر ” ،بحيث أن الصورة التي تكونت لأم صابر تحولت من “عاملة” ….. ” لأم ” لها أولاد يحبونها كما أحب والدتي ولها زوج … وهي بالتأكيد ملكة ذاك البيت الصغير التي تسكنه . ،كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت ، لم استطع حينها إلا استراق السمع لأعلم المزيد عن ” أم صابر ” ، ” أم صابر ” في الخمسين من عمرها لها أولاد ولها أحفاد ، تعمل لتغطية احتياجات أسرتها .
لتبدأ الذاكرة باسترجاع معلومات ترتبط بالموقف والفكرة العامة التي تبحر فيها أفكاري ، فقد سمعت على المذياع بأن الساعة 8.30 والنصف هي الذروة لربة المنزل البريطانية فهي توقض ابنائها وتحضر الفطور و .. و .. حتى أن الباحثين رجحوا بأن ربة المنزل قد تفقد قدرتها على أداء وظائفها الأخرى كالمعتاد نتيجة ذروة العمل عند الساعة 8.30 .
أم صابر لا توقظ ابنائها فقط ، بلا توقظ احفادها ايضاً ، ولا تعيش ذروة واحدة فقط ، بلا ذروات .. أسرة فقيرة ، وعمل شاق .
الحقيقة ، أن تنظر إلى امراءة كعاملة ، يختلف كلياً بأن تنظر لها كأم ، وجدة .
وبلحظة استطاعت أم صابر أن تسحق كل طموحاتي ، استطاعت بابتسامة اخفتها تجاعيد وجهها ، وبعيون سئمت النظر ، أن تنزع مني التفكير بالذات الذي سيطر علي في الفترة الأخيرة .
عندها قرأت الكثير في عيونها وهدوئها وصمتها ، لكن ما فائدة القراءة لمن لا يستطيع ترجمة تلك النظرات على أرض الواقع .
تلك العيون لا بد لمن يستطيع الكتابة قراءتها ، لمن ” بسكرة ” له تحل مشكلة أُسر بأكملها ، لمن يعتلي كالأسد كراسي السلطة والمنصب ، لمن يكسب الجوائز لأنه حاول للحظة ترجمت ما تحويه عيون تلك الفقيرة من ألم ، وإهانة ، وكبرياء لن يقرأه طوال عمره .
كم تمنيت في تلك اللحظة التي لن تستطيع الحروف الثمانية والعشرون ترجمتها ، أن أنزع عيني ، وأعطيها لمن يخرج يومياً على شاشات التلفاز ، إلى النواب ، إلى الوزراء ، إلى الملوك .
لكن لا تنتظري أحداً يا أم صابر ، ففي كل تشقق في ثنايا يداك ، هناك صورة للكبرياء ، ومع كل آآآآه تخرج من فمك هناك قصة للبطولة .
في النهاية أم صابر ليست حالة لن تتكرر ، أم صابر هي شريحة واسعة ممتدة لا بد أنك التقيتها ذات يوم ..
فاستيقظوا فلن تخسروا سوى الجوع … والخيبة .
ودمتم يا أمة المليار .

moh3li.com

الرجاء … ذكر اسم المدون … ورابط الموقع في حال النشر … ودمتم بخير ..

مقالات ذات صلة :


ساهم في نشر المقال :
  • Facebook
  • Twitter
  • E-mail this story to a friend!
  • حوّل هذا المقال إلى ملف PDF!
  • RSS
  • Google Bookmarks
  • MySpace
  • Yahoo! Bookmarks
  • Technorati
  • del.icio.us

3 تعليقات على “أم صابر …”

  1. في 30 مارس 2010 عند 1:33 صاحمد الحداد

    بوركت اخي وعزيزي محمد”ابو علي”هذه حاله تولد وتموت كل يوم ولن تنقرض سوى بأراده الله عز وجل لأن لا احد من الذين ذكرتهم ممكن ان بنظر لهذه الطبقة او كما يقولون العالم الزباله”البيئه” وما لهم سوى الله وحده لا شريك له
    لك فائق احترامي وجزيل شكري لانك فعلا “بتعبر عن الي جواي وما بقدر احكي شي بعدك”

  2. في 30 مارس 2010 عند 6:25 مsona

    تحية الى تلك الايادي التي لم يجعلها العجز عاجزة …تحية الى ذلك القلب الذي لا يتوقف نبضاً بالعطاء ….تلك العيون التي يقف أمامها العظيم صغيراً…
    لم يزدها العمر والفقر إلا ثباتاً..ولم تعلمها الشدة سوى القوة… بك يا أم صابر نزداد يقيناً بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة……

  3. في 16 يوليو 2010 عند 9:53 مAbu Obied

    أم صَـابر رمز من الرموز المنتشرة بكثرة بلادنـا ..

    لأنهـا بـإرادتهـا القوية و عزيمتهـا ثـابرت كأم و أب و جدة

    لتحتوي ذلك البيت الفقير و تلك العائلة الكبيرة ,,,

    لَك الله يا أم صابر ,,,

    و منك نتعلم …

اترك رداً